مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
132
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
. . . . . . - 3 - وذهب آخرون إلى عدم تحقّق الرجوع بنفس التصرّف بالبيع وغيره ، بل لابدّ من الرجوع أوّلًا بالقول ثمّ يبيع أو يهب . ومع عدم الرجوع صريحاً ينصرف البيع إلى بيع الخدمة ، وهذا قد يوجب الخيار للمشتري مع جهله بالتدبير « 1 » . واستدلّ لذلك ببعض الأخبار الدالّة على جواز بيع خدمة المدبّر دون رقبته « 2 » ، كخبر السكوني عن جعفر بن محمّد عليه السلام عن أبيه عن الإمام علي عليه السلام قال : « باع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خدمة المدبّر ، ولم يبع رقبته » « 3 » . وجمع الشيخ الطوسي بين هذه الأخبار وما مرّ من الأخبار الدالّة على جواز البيع بحمل تلك الأخبار على البيع بعد النقض ، أو أنّ المراد منها بيع الخدمة لا الرقبة .
--> ( 1 ) قال أبو الصلاح في الكافي في الفقه : ( 319 ) : « ويجوز بيعه في حال تدبيره ، فإذا مات مدبّره تحرّر على مبتاعه ، فإن كان عالماً بتدبيره حال ابتياعه وإلى أن مات مدبّره فلا شيء له ، وإن لم يكن يعلم رجع على التركة بما نقد فيه ، وإن كان بيعه بعدما رجع في تدبيره لم يتحرّر بموت مدبّره » . وقال الشيخ الطوسي في النهاية ( 552 ) : « التدبير . . . بمنزلة الوصيّة ، يجوز للمدبِّر نقضه ما دام فيه الروح ، فإن نقضه جاز له بعد ذلك بيعه وهبته والتصرّف فيه بجميع أنواع التصرّف . . . ومتى لم ينقض التدبير وأمضاه على حاله ثمّ مات المدبِّر كان المدبَّر من الثلث ، فإن نقص عنه انعتق ، وإن زاد عليه استسعي في الباقي ، ومتى أراد المدبِّر بيعه من غير أن ينقض تدبيره لم يجز له إلّاأن يعلم المبتاع أنّه يبيعه خدمته ، وأنّه متى مات هو كان حرّاً لا سبيل له عليه » . وانظر : المبسوط 4 : 551 . الخلاف 6 : 411 ، م 5 . وقال ابن البرّاج في المهذّب ( 2 : 366 ) : « وللسيّد الرجوع في تدبيره وبيعه وهبته وغير ذلك ، أو يجعله صداقاً . . . ويجوز لسيّد المدبِّر أن يبيع خدمته ، وإذا ثبت على تدبيره ولم يرجع عنه فيشتري المشتري كذلك فيخدمه أيّام حياته الذي دبّره ، فإذا مات عتق من الثلث » . وقال في الكامل على ما نقله عنه في المختلف ( 8 : 90 ) : « ومن دبّر مملوكاً وأراد بيعه لم يجز له ذلك ، إلّاأن ينقض تدبيره ، أو يُعلم المشتري أنّه يبيعه خدمته ، فإنّه متى مات هو كان حرّاً لا سبيل له عليه » . وقال ابن حمزة في الوسيلة ( 346 ) : « ليس التصرّف فيه بالبيع والشراء والهبة وغير ذلك رجوعاً ، فإذا أراد ذلك رجع ثمّ باع أو فعل ما شاء » . وقال ابن سعيد الحلّي في الجامع للشرائع ( 408 ) : « وليس بيع المدبّر رجوعاً في تدبيره ولا هبة ولا جعله مهراً ما لم ينقض تدبيره بالقول ، وإذا أراد بيعه من دون نقض تدبيره أعلم المشتري أنّه يبيعه خدمته ، وأنّه إذا مات تحرّر ، فإن باعه ولم يُعلمه فله الرجوع بالثمن والرضا به » . ( 2 ) جواهر الكلام 34 : 225 . ( 3 ) الوسائل 23 : 120 ، ب 3 من التدبير ، ح 4 .